عبد الكريم الخطيب

582

التفسير القرآنى للقرآن

محذوف ، دل عليه المقام ، وهو لم لم يحمد المشركون اللّه مع إقرارهم بأن اللّه هو الذي خلق السماوات والأرض ، فكان الجواب : لأنهم مستكبرون ، ثم أضرب عن هذا الجواب بقوله : « بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » وذلك ليدل على أن استكبارهم هذا كان عن جهل مطبق . . ولو كان معهم شئ من العلم لأسلمهم هذا الاعتراف إلى الإيمان باللّه ، والانخلاع عن عبادة غير اللّه ، ثم لحمدوا اللّه مع الحامدين ، وشكروا له مع الشاكرين . . وفي إطلاق نفى العلم : « بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » إشارة إلى أنهم لا يعلمون شيئا ، أي شئ ، من أي شئ . . علما نافعا ، كاشفا . قوله تعالى : « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » هو إبعاد للمشركين عن اللّه ، وقطع للظنون التي تدور في رؤوسهم ، حين يدعون إلى الإيمان باللّه ، وإلى إفراده - سبحانه - بالعبادة ، واختصاصه بالحمد ، فيخيل إليهم من ظنونهم الفاسدة تلك ، أن ذلك الإلحاح عليهم بالدعوة إلى اللّه ، هو لحاجة اللّه إليهم ، وافتقاره إلى عبادتهم . . تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . . فاللّه « سبحانه » له ما في السماوات والأرض . . وإنه ليملك من هؤلاء المشركين ما لا يملكون هم من أنفسهم . . إن كل شئ فيهم ، ولهم ، ومعهم ، هو من عند اللّه ، وإلى اللّه مصيره . . فكيف يكون الخالق في حاجة إلى المخلوق ؟ وكيف يكون المعطى في حاجة إلى من أعطاه ؟ « ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » ( 27 : ص ) . - وفي قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » توكيد لاستغناء اللّه عن خلقه ، وأن إيمانهم أو شركهم ، وحمدهم أو كفرهم ، لا ينفعه ولا يضره . . فهو « الغنى »